إبراهيم ربيع يكتب: "جدو" صفقة سليمة قانونياً.. ومشروخة أخلاقياً!

كتبها : HaMaDa في الثلاثاء، 22 يونيو 2010 | 0 التعليقات


فى قواعد وعرف الاحتراف يحق للأهلى اختيار اللاعب الذى يراه مناسباً للتعاقد معه.. ومن حق الاتحاد السكندرى أن يحصل من الصفقة على أعلى سعر.. ومن حق اللاعب أن يختار النادى الذى ينتقل إليه حتى لو بأقل سعر من أندية أخرى.. ومن حق الزمالك أن يعترض لأن اللاعب وقع له على عقود وإيصالات أمانة بمحض إرادته.



إذن المسألة طبيعية حتى وإن اختلفت واشتبكت هذه الأطراف فيما بينها، حيث يحكمها فى النهاية القانون واللوائح بما لا يجب أن يغضب معها أى طرف.. لكن هناك مسألة مختلفة تماماً ومنفصلة عن كل هذه الحقوق، وهى الجانب الأخلاقى فى الأزمة.. وهو الجانب الذى يعيب ما نسميه عندنا بالاحتراف المصرى الذى لا تحكمه قواعد بقدر ما تحكمه ألاعيب وتجاوزات.. وفى هذا الجانب الأخلاقى البشع ليس هناك أى جدل أو خلاف فى أن الزمالك حصل على توقيع اللاعب، بناء على عقده السارى الذى يحق فيه التوقيع فى يناير.. ولا جدال أيضا على أن محمد مصيلحى رئيس نادى الاتحاد لعب دوراً فى تغيير عقد اللاعب وتمديده بمجرد انكشاف التوقيع للزمالك.. ولا جدال على أن الأهلى شارك الاتحاد بخبرته وتجاربه فى هذه الحالات وشجعه على أن يغير وضع اللاعب بل وطمأنه بأن مشكلة إيصالات الأمانة التى وقع عليها اللاعب على بياض لن تكون مشكلة لأن الأهلى قادر على حلها.. ولا أعرف كيف يحل الأهلى مخالفة قانونية واضحة بحيث لا يدفع اللاعب ما وقع عليه فى الإيصالات.. وكيف يهرب اللاعب من مخالفة القانون.. وأى شىء يملكه الأهلى ليؤثر على العدالة؟.. والبعض يلمح إلى قضية أحمد السيد الثابتة قانونا والتى اختفت فى الأدراج وكأن شيئا لم يحدث.. فهل عندنا فى مصر من هو فوق القانون، لأن حالات أخرى فى مجالات مختلفة لا تكتمل إجراءاتها القانونية، وكأن النجوم والكبار وأصحاب النفوذ لا يصدر لهم قانون وليسوا معنيين به.



وأرى أن صفقة جدو لا تستحق هذه الضجة العنيفة، بينما ما يحيط بها من تساؤلات وعلامات استفهام وغموض هو الذى يستحق منا الضجة.. ومن باب أولى أن نقاتل من أجل العدالة والأخلاق وسيادة القانون على الجميع بدلاً من القتال على لاعب من حقه أن يختار ومن حق ناديه أن يبيعه ومن حق الأهلى أن يضمه إلى صفوفه وفق ما يملكه من مصوغات قانونية سليمة، ومن حق الزمالك أن يغضب بعض الوقت ثم ينسى حتى لو شعر مسئولوه بالمرارة والقهر، وهم يملكون أوراقاً سليمة تم الالتفاف عليها.. وهذه سنة الحياة فى مصر أن يتنازع الأهلى والزمالك على الصفقات ويفوز فى النهاية الأهلى بما يملكه من قوة جذب مدعمة بحصاد بطولاته وإنجازاته ويخسر فى النهاية الزمالك الذى أصبح الآن يملك تاريخاً فقط ويفتقد قوة جذب النجوم إليه لأنه ابتعد كثيراً فى السنوات الماضية عن منصات التتويج.. إلا أن الضمير يحكمنا الآن فى أن نقول كلمة حق نوضح فيها أن صفقة الأهلى سليمة قانونياً لكنها مشروخة أخلاقياً.